بيت المقدس ذلك المكان المقدس الذي يبعث في نفوسنا السرور وكيف لا وهو أولى
القبلتين وثالث الحرمين واليه اسري رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في تلك السطور
نتحدث عن فتح صلاح الدين الأيوبي لتلك المدينة السمحاء وعن سماحة الإسلام في معاملة
أهل الذمة وإكرامهم فقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك من قتل معاهدًا لم
يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا" .(رواه أحمد والبخاري في
الجزية، والنسائي وابن ماجة في الديات من حديث عبد الله بن عمرو . والمعاهد كما قال
ابن الأثير: أكثر ما يطلق على أهل الذمة، وقد يطلق على غيرهم من الكفار إذا صولحوا
على ترك الحرب -فيض القدير ج ـ 6 ص 153).
واليكم القصة بأكملها
كانت بيت المقدس مدينة حصينة تحيط بها الأسوار المنيعة وكان يتولى الدفاع عنها
البطريرك باليان فبدأ صلاح الدين بمحاصرتها ونصب المجانيق حولها واخذ يطلقها على
الأسوار ونجح في فتح ثغرة وعندئذ طلب البطريرك الأمان للفرنج فرفض صلاح الدين
لرغبته فى فتحها عنوة انتقاما مما فعله الفرنج بالمسلمين والمذابح الشنيعة التي
قاموا بها عند فتحهم استيلائهم على بيت المقدس حتى امتلك المسلمين بيت المقدس فهدد
البطريرك بقتل أسرى المسلمين وتخريب المدينة فاضطر صلاح الدين الأيوبي إلى منح
الفرنجة الأمان واشترط عليهم أن يرحلوا في أربعين يوم ويتركوا خيلهم وأسلحتهم وان
يدفع كل رجل عشرة دنانير وكل امراءه خمسة دنانير وكل صغير دينارين فدية عن أنفسهم
ومن يمتنع يصبح من رقيق المسلمين
أما المسيحيون الوطنيون فقد سمح لهم بالبقاء كرعايا للدولة كما سمح للبطريرك
بالخروج بأمواله وذخائر كنائسه وسمح لملكة بيت المقدس بالخروج كذلك مع أموالها
وخدمها ثم دخل المسلمون بيت المقدس بعد أن ظلت في يد الصلبين مدة 88 سنه وذلك في 27
رجب 583 هجرية وكان صلاح الدين نبيلا في معاملته لسكان المدينة على عكس الفرنجة
الذين ارتكبوا أفظع الجرائم والمذابح ما جعل احد المؤرخين للحركة الصلبين ممن شهد
فتح الصلبين لبيت المقدس يعترف بأنه وصل لمسجد المدينة في بحر من الدماء يصل إلى
الركبتين بينما كان صلاح الدين حاميا للأرواح مبجلا لرجال الدين مكرما للحرائر من
من النساء مدافعا عن الأماكن المقدسة فأين السماحة و الرحمة و الكرم من الوحشية و
التعصب الأعمى وهو ما أكد عليه المؤرخ الانجليزي ستيفن رنسمان في كتابه تاريخ
الحروب الصليبية الجزء الثاني
وأقام صلاح الدين الخطبة فى المسجد الأقصى لأول مرة منذ 88 عام واهتم بإصلاح ماخريه
الصليبيون به ونصف المنبر الذي كان قد صنعه نور الدين ليضعه بنفسه فى الجامع كما
أمر أيضا بإظهار الصخرة المقدسة بعد أن كان الفرنج قد غطوها بالرخام فلما ظهرت قام
بغسلها وهو يبكى وكذلك خلع الصليب النحاسي الكبير من أعلى القبة وأقام مكانه هلالا
بين حماس المسلمين وتهليلهم ثم أقام المدارس في المدينة ورباطا للصوفية وبيمارستان
لعلاج المرضى
تاريخ مصر في
العصر الأيوبي و المملوكي
دكتور سحر السيد عبد العزيز سالم
أستاذ التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية
تاريخ مصر في العصر الأيوبي والمملوكي
دكتور حمدي عبد المنعم
أستاذ التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية
تقي الدين المقريزى
السلوك لمعرفة دول الملوك حجابي تاجي